السيد كمال الحيدري
352
في ظلال العقيده والاخلاق
نَصِيبٌ مِنْهَا . . . « 1 » النصيب والكفل بمعنى واحد ، ولمّا كانت الشفاعة نوع توسّط لترميم نقيصة أو لحيازة مزيّة ونحو ذلك كانت لها نوع سببية لإصلاح شأن ، فلها شئ من التبعة والمثوبة المتعلّقتين بما لأجله الشفاعة ، وهو مقصد الشفيع والمشفوع له ، فالشفيع ذو نصيب من الخير أو الشرّ المترتّب على الشفاعة ، وهو قوله تعالى : مَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً . . . وفى ذكر هذه الحقيقة تذكرة للمؤمنين ، وتنبيه لهم كي يتيقّظوا عند الشفاعة لما يشفعون له ، ويجتنبوها إن كان المشفوع لأجله ممّا فيه شرّ وفساد كالشفاعة للمنافقين من المشركين أن لا يقاتلوا ، فإنّ في ترك الفساد القليل على حاله وإمهاله في أن ينمو ويعظم فساداً معقّباً لا يقوم له شئ ، ويهلك به الحرث والنسل ، فالآية في معنى النهى عن الشفاعة السيّئة وهى شفاعة أهل الظلم والطغيان والنفاق والشرك المفسدين في الأرض » « 2 » . وكيف كان ، فالظاهر أنّ مدار هذا التقسيم هو المعنى اللغوي الذي أشار إليه الراغب في مفرداته وبيّنه العلّامة في تفسيره .
--> ( 1 ) النساء : 85 . ( 2 ) الميزان ، للطباطبائى : ج 5 ، ص 29 ، ط : طهران .